حيدر حب الله
690
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
العقيدة لا طلب التقليد ، فضلا عن أن رواية العجائز من الروايات التي يراها شمس الدين موضع شك ، وأنها منسوبة إلى بعض التابعين لا إلى أحد المعصومين ، وأما النهي عن التفكير في القدر فلا ربط له هنا ، إذ هذا الموضوع لا يتوقف الاعتقاد عليه ، وأما إن الاستدلال بدعة فهو باطل لحث القرآن الكريم عليه « 1 » . الاتجاه الثالث : وهو اتجاه يحاول أن يقدّم تفصيلا ، وأغلب الظن أن ما نسب إلى المشهور من الاتجاه الأول كان يراد به هذا الاتجاه ، والتفصيلات هنا عديدة بين العلماء ، ولما كان غرضنا الإطالة التمهيدية هنا نقتصر على بعضها مما هو بارز أو مشهور . التفصيل الأول : ما ذهب إليه الشيخ مرتضى الحائري ( 1406 ه ) من تقسيم ما يجب فيه الاعتقاد والعلم إلى أقسام ثلاثة هي : أ - اللّه والنبي والإمام ، وهذا مما يتوقف عليه قول المجتهد ، وقد اعتقد الحائري بعدم معنى التقليد في هذا القسم ؛ إذ يلزم منه الدور ؛ لأن شرعية قول المجتهد مبنية على افتراض هذه الأركان ، فمع عدمها لا معنى لقول المجتهد ولا ملزم فيه . ب - غير الثلاثة المتقدّمة مما يجب الاعتقاد به تفصيلا ، كالعدل ، وفي هذا القسم حيث كان المطلوب تحصيل الاعتقاد التفصيلي ، وهو لا يحصل بالتقليد ، لم يكن التقليد جائزا ، نعم ، لو أدى التقليد إلى حصول هذا الاعتقاد لم يكن به بأس . ج - ما كان من غير القسم الأوّل والثاني مما لا دليل فيه على لزوم تحصيل الاعتقاد التفصيلي فيه كسؤال القبر و . . . وهنا يكفي الاعتقاد الإجمالي ، ومعه لا معنى للتقليد ؛ لأنّ المؤمّن من العقاب قد حصل بالاعتقاد الإجمالي ، فلا يكون دليل التقليد شاملا للمقام « 2 » . والمقصود بالاعتقاد الإجمالي حصول اعتقاد في النفس بالواقع والحقيقة على ما هي عليه ، فنحن نعلم إما وجود القبر أو عدمه فنعتقد بالواقع غير المنكشف لنا إلا إجمالا . وبهذا يتبين أن هذا القول يدخل تفصيلا افتراضيا طفيفا ، وذلك داخل القسم الثاني ، إذ لا يمانع من الأخذ بالتقليد إذا أدى إلى حصول العلم ، نعم على هذا الافتراض يجب أن يكون تعريف التقليد في العقديات شاملا للرجوع إلى قول الغير ولو أعطى يقينا ، لكن لا عن دليل ، أما لو عرّفنا التقليد بالرجوع مع عدم حصول دليل ولا يقين ، فلا تكون
--> ( 1 ) - راجع ذلك كلّه عند الشهيد الثاني ، حقائق الإيمان : 61 - 64 ؛ وشمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 223 . ( 2 ) - مرتضى الحائري ، شرح العروة الوثقى 1 : 172 - 173 .